السيد جعفر مرتضى العاملي
40
مختصر مفيد
وفصَّل بعضهم بين ما إذا كان عدم الاستدلال والبحث يوجب الضلال ، فيحرم التقليد ويجب الاستدلال ، وما إذا كان البحث والنظر يوجب الضلال ، فيجب التقليد . وذهب الشيخ الأنصاري ، وصاحب القوانين : إلى أن المطلوب هو اليقين ، حتى وإن حصل من التقليد . ومحل الكلام هنا : إنما هو في أصول الدين التي لا يعذر أحد بجهلها ، وهي التي يتوقف عليها الدين نفسه . أما سائر المعارف الاعتقادية ، فيجوز التقليد فيها ، بمعنى أنه يكفي أن تؤخذ من العالم الخبير والمأمون فيها ، لمن لا يتمكن من تحصيل العلم بها أو لا يلتفت إلى لزوم ذلك . غير أننا نقول : إنه لا دليل من العقل ولا من النصوص الشرعية يدل على لزوم الاستدلال ، أو يجعله شرطاً لتحقق الإيمان وقبول الأعمال ، والقول بلزوم ذلك يؤدي إلى تكفير أكثر الناس ، لأن غالب سكان البوادي ، وخصوصاً النساء منهم ، وكثير من غيرهم ، لا يقدرون على إثبات عقائدهم ، كالتوحيد ، والنبوة ، ومباحثهما ، بالدليل والبرهان . إلا أن يقال : إن ذلك لا يعفيهم من النظر والاستدلال . . فيجب عليهم ذلك ، ولكن دليل كل إنسان بحسبه ، فدليل الفيلسوف أعمق وأدق من دليل الإنسان العادي المثقف ، ودليل هذا المثقف أرقى من دليل المرأة الساذجة العادية ، والأعرابي الجاهل . إذ يكتفى من أمثال هؤلاء ، ولو بمثل الاستدلال بتحريك المغزل